ابو هاجر الراقي
11-19-2007, 04:47 PM
المفتي: ؟
عبدالعزيز بن باز :؟
الحمد لله
فهذا التقسيم مأخوذ من الاستقراء والتأمل . لأن العلماء لما استقرءوا ما جاءت به النصوص من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ظهر لهم هذا ، وزاد بعضهم نوعا رابعا هو توحيد المتابعة ، وهذا كله بالاستقراء .
فلا شك أن من تدبر القرآن الكريم وجد فيه آيات تأمر بإخلاص العبادة لله وحده ، وهذا هو توحيد الألوهية ، ووجد آيات تدل على أن الله هو الخلاق وأنه الرزاق وأنه مدبر الأمور ، وهذا هو توحيد الربوبية الذي أقر به المشركون ولم يدخلهم في الإسلام ، كما يجد آيات أخرى تدل على أن له الأسماء الحسنى والصفات العلى ، وأنه لا شبيه له ولا كفو له ، وهذا هو توحيد الأسماء والصفات الذي أنكره المبتدعة من الجهمية والمعتزلة والمشبهة ، ومن سلك سبيلهم .
ويجد آيات تدل على وجوب اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم ورفض ما خالف شرعه ، وهذا هو توحيد المتابعة ، فهذا التقسيم قد علم بالاستقراء وتتبع الآيات ودراسة السنة ، ومن ذلك قول الله سبحانه : { إياك نعبد وإياك نستعين } [الفاتحة:4]
وقوله عز وجل : { يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون } [البقرة:21]
وقوله جل وتعالى: { وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم } [البقرة:163]
وقوله سبحانه : { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ، ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين } [الذاريات:56-57]
وقوله سبحانه : { إنّ ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين } [الأعراف:54]
وقال سبحانه : { ليس كمثله شيء وهو السميع البصير } [الشورى:11]
وقال عز وجل : { قل هو الله أحد ، الله الصمد ، لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد } [الإخلاص]
وقال جل شأنه: { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم } [آل عمران:31] .
وقال سبحانه : { قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين } [النور:54} والآيات الدالة على ما ذكر من التقسيم كثيرة .
ومن الأحاديث : قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث معاذ رضي الله عنه المتفق على صحته(خ/ 2856، م/ 30) : « حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا »
وقوله عليه الصلاة والسلام : « من مات وهو يدعو من دون الله ندا دخل النار » رواه البخاري ( 4497) ومسلم ( 92) .
وقوله لجبريل عليه السلام لما سأله عن الإسلام قال : « أن تعبد الله ولا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة المكتوبة وتؤدي الزكاة المفروضة .. الحديث » متفق عليه (خ/ 50، م/ 9) .
وقوله صلى الله عليه وسلم : « من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصا الله » متفق على صحته (خ/ 2957 ، م/ 1835 ) .
وقوله عليه الصلاة والسلام : « كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى قيل يا رسول الله ومن يأبى؟ قال من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى » رواه البخاري في صحيحه (7280) والأحاديث في هذا الباب كثيرة .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :" الإله هو المعبود المطاع فإن الإله هو المألوه ، والمألوه هو الذي يستحق أن يعبد ، وكونه يستحق أن يعبد هو بما اتصف به من الصفات التي تستلزم أن يكون هو المحبوب غاية الحب المخضوع له غاية الخضوع " .
وقال :" فإن الإله هو المحبوب المعبود الذي تألهه القلوب بحبها وتخضع له وتذل له وتخافه وترجوه وتنيب إليه في شدائدها وتدعوه في مهماتها وتتوكل عليه في مصالحها وتلجأ إليه وتطمئن بذكره وتسكن إلى حبه ، وليس ذلك إلا لله وحده ، ولهذا كانت لا إله إلا الله أصدق الكلام ، وكان أهلها أهل الله وحزبه ، والمنكرون لها أعداءه وأهل غضبه ونقمته ، فإذا صحت صح بها كل مسألة وحال وذوق ، وإذا لم يصححها العبد فالفساد لازم له في علومه وأعماله " .
نسأل الله أن يوفق المسلمين جميعا من حكام ومحكومين للفقه في دينه والثبات عليه والنصح لله ولعباده ، والحذر مما يخالف ذلك ، إنه ولي ذلك والقادر عليه ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين .
انظر: مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ ابن باز رحمه الله ( 6/ 215 ).
abou_khaled_10
12-14-2007, 11:55 AM
هل هناك ما يسمى توحيد الحاكمية ؟ أخي أبا هاجر
الداعي للخير
12-14-2007, 04:15 PM
ننتظر إجابتك اخي أبا هجر ؟؟
ابو هاجر الراقي
12-15-2007, 12:21 AM
موضوع الكلمة : هل الحاكمية قسم رابع ؟ (2)
بسم الله الرحمن الرحيم
هل الحاكمية قسم رابع؟
وأقوال العلماء
في الرد على من قال بذلك
(2)
أقوال العلماء المعاصرين
في الرد على من جعل الحاكمية
قسماً من أقسام التوحيد
لقد أمرنا سبحانه وتعالى أن نسأل أهل الذكر، وأمرنا بالرجوع إلى العلماء حتى لا تضل بنا السبل فنهلك ولات حين مندم.
وحتى نعلم بصّرك اللَّه بالهدى وجعلك سالكاًً دربه أن هذا التقسيم محدث ولا أصل له وإنما هو من قول الخوارج ، نسوق لك أقوال أئمة الهدى من بقية السلف حتى تستنير بأقوالهم وتسلك دربهم توفق للخير.
· فتاوى العلماء المعاصرين في هذا التقسيم:
1 ـ هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية فتوى رقم (18870) بتاريخ 11/6/1417هـ وهذا نص السؤال والجواب:
السؤال: بدأ بعض الناس ـ من الدعاة ـ يهتم بذكر توحيد الحاكمية بالإضافة إلى أنواع التوحيد الثلاثة المعروفة، فهل هذا التقسيم الرابع يدخل في أحد الأنواع الثلاثة أو لا يدخل فنجعله قسماًً مستقلاًً حتى يجب أن نهتم بها؟ ويقال أن الشيخ محمد بن عبدالوهاب اهتم بتوحيد الألوهية في زمنه حيث رأى الناس يقصرون في هذه الناحية ، والإمام أحمد في زمنه قد اهتم بتوحيد الأسماء والصفات حيث رأى الناس يقصرون في التوحيد من هذه الناحية، أما الآن فبدأ الناس يقصرون في توحيد الحاكمية فلذلك يجب أن نهتم به، فما مدى صحة هذا القول؟
الجواب: أنواع التوحيد ثلاثة: توحيد الربوبية ، وتوحيد الألوهية ، وتوحيد الأسماء والصفات وليس هناك توحيد رابع، والحكم بغير ما أنزل اللَّه يدخل في توحيد الألوهية وجعل الحاكمية نوعاًً مستقلاًً من أنواع التوحيد عمل محدث لم يقل به أحد من الأئمة فيما نعلم ، لكن منهم من أجمل وجعل التوحيد نوعين: توحيد المعرفة والإثبات وهو توحيد الربوبية والأسماء والصفات، وتوحيد في الطلب والقصد وهو توحيد الألوهية ومنهم من فصّل فجعل التوحيد ثلاثة أنواع كما سبق واللَّه أعلم.
ويجب الاهتمام بتوحيد الألوهية جميعه ويبدأ بالنهي عن الشرك لأنه أعظم الذنوب ويحبط جميع الأعمال، وصاحبه مخلد في النار، والأنبياء جميعهم يبدؤون بالأمر بعبادة اللَّه والنهي عن الشرك وقد أمرنا اللَّه باتباع طريقهم والسير على منهجهم في الدعوة وغيرها من أمور الدين، والاهتمام بالتوحيد بأنواعه الثلاثة واجب في كل زمان، لأن الشرك وتعطيل الأسماء والصفات لا يزالان موجودين بل يكثر وقوعهما ويشتد خطرهما في آخر الزمان، ويخفى أمرها على كثير من المسلمين، والدعاة إليها كثيرون ونشطون، وليس وقوع الشر مقصوراًً على زمن الشيخ محمد ابن عبدالوهاب، ولا تعطيل الأسماء والصفات مقصوراًً على زمن الإمام أحمد ـ رحمهما اللَّه ـ كما ورد في السؤال، بل زاد خطرهم وكثر وقوعهما في مجتمعات المسلمين اليوم، فهم بحاجة ماسة إلى من ينهى عن الوقوع فيهما ويبين خطرهما، مع العلم بأن الاستقامة على امتثال أوامر اللَّه وترك نواهيه وتحكيم شريعته كل ذلك داخل في تحقيق التوحيد والسلامة من الشرك، وصلى اللَّه على نبينا محمد وأله وصحبه وسلم). سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز والشيخ عبدالعزيز بن عبداللَّه آل الشيخ، والشيخ صالح بن فوزان الفوزان، والشيخ عبداللَّه بن عبدالرحمن الغديان، والشيخ بكر بن عبداللَّه أبو زيد.
2 ـ سماحة شيخنا العلامة عبدالعزيز بن عبداللَّه بن باز مفتي عام المملكة ورئيس هيئة كبار العلماء ـ رحمه الله ـ:
السؤال: سماحة الشيخ ما حكم إفراد أنواع أخرى للتوحيد زيادة على المعروفة عند أهل العلم (الألوهية والربوبية والأسماء والصفات) ويقول إنه يجوز الزيادة على هذه التقسيمات لأنها تقسيمات اجتهادية اصطلاحية فيفرد مثلاًً توحيد الحاكمية ويجعله توحيداًً خاصاًً غير توحيد الألوهية؟
الجواب: لا، هذا ما له أصل داخل في توحيد الألوهية، الأقسام بالاستقراء ثلاثة و ما عداها داخل فيها، فتوحيد الحاكمية وتوحيد العبادة شيء واحد فالحكم بشرع اللَّه من العبادة، من عبادة وطاعة اللَّه مثل: أداء الصلاة من توحيد اللَّه، وأداء الزكاة، وأداء صوم رمضان، حج البيت كله من توحيد العبادة فالواجب على المسلمين أن يحكموا شرع اللَّه وأن يصلوا ويصوموا، ويزكوا لأنه كله داخل في توحيد العبادة ؛ وتوحيد الأسماء والصفات : الإيمان بأسماء اللَّه وصفاته ووصفه بها على الوجه اللائق به سبحانه من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل. وتوحيد الربوبية قد أقرَّ به المشركون وهو الإيمان بأن اللَّه هو الخلاّق، الرزّاق المحي المميت المدبر لا خالق غيره، ولا رب سواه سبحانه وتعالى، وما سوى ذلك داخل فيهم توحيد الحاكمية، وتوحيد الصلاة والزكاة كله داخل فيهم. توحيد العبادة يجب أن يحكم بشرع اللَّه كما يجب أن يصلى لله ويصام لله وأن يزكى لله وأن يحج لله وهكذا. ا.هـ. كلامه.
3 ـ فضيلة العلامة المحدث محمد ناصر الدين الألباني ـ رحمه اللَّه ـ:
السؤال: شيخنا بارك اللَّه فيك ذكر علماء السلف رحمة اللَّه عليهم أن التوحيد أنواع ثلاثة : الألوهية، الربوبية، الأسماء والصفات، فهل يصح أن نقول بأن هناك توحيداًً رابعاًً هو: توحيد الحاكمية أو توحيد الحكم؟
فأجاب الشيخ: لا يصح ، أبشر، لا يصح ولكن الرد ما يكون بهذا
الجواب: الحاكمية فرع من فروع توحيد الألوهية والذين يدندنون بهذه الكلمة المحدثة في العصر الحاضر يتخذون سلاحاً ليس لتعليم المسلمين التوحيد الذي جاء به الأنبياء والرسل كلهم، إنما هو سلاح سياسي وأنا من أجل هذا إن شئت أن أثبت لكم ما قلت آنفاًً مع أن هذا سؤال تكرر مني الجواب مراراًً وتكراراًً عنه وإن شئت مضيناً في ما نحن فيه.
أنا قلت في مثل هذه المناسبة تأييداًً لما قلت آنفاًً إن استعمال كلمة الحاكمية هو من تمام الدعوة السياسية التي يختص بها بعض الأحزاب القائمة اليوم ... إلى أن قال: فهم اتخذوا هذه الكلمة وسيلة للدعاية السياسية عندهم .. فالدعوة التي ندعو الناس إليها فيها الحاكمية وفيها غير الحاكمية: توحيد الألوهية وتوحيد العبادة يدخل فيها ما تدندنون حول الحاكمية: حديث حذيفة بن اليمان أن النبي عليه الصلاة والسلام لما تلا على الصحابة الكرام هذه الآية:( اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ) [التوبة:31] قال عدي بن حاتم: واللَّه يا رسول اللَّه ما اتخذناهم أرباباًً من دون اللَّه، قال: «ألستم كنتم إذا حرموا لكم حلالاً حرمتموه، وإذا حللوا لكم حراماً حللتموه» قال: أما هذا فقد كان. قال: «فذلك اتخاذكم إياهم أرباباً من دون اللَّه » (نحن الذين نشرنا هذا الحديث ووصل هذا إلى الآخرين ثم طووا جزءًا من توحيد الألوهية أو العبادة بهذا العنوان المبتدع لغرض سياسي .. فهم وقفوا عنده دعاية ولم يعملوا بمقتضاه .. (المسلمون عدد (639) بتصرف يسير جداًً).
4 ـ فضيلة شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين ـ رحمه الله.
السؤال: سئل حفظه اللَّه عن هذه المسألة؟
فأجاب: بأن من يدعي أن هناك قسماً رابعاً للتوحيد تحت مسمى توحيد الحاكمية يعد مُبْتَدعاً، فهذا تقسيم مُبتدع صدر من جاهل لا يفقه من أمر العقيدة والدين شيئاً.
وذلك لأن الحاكمية تدخل في توحيد الربوبية من جهة أن اللَّه يحكم بما يشاء ويدخل في توحيد الألوهية أن العبد عليه أن يتعبد اللَّه بما حكم. فهو ليس خارجاًً عن أنواع التوحيد الثلاثة وهي: توحيد الربوبية ، وتوحيد الألوهية وتوحيد الأسماء والصفات) (المسلمون عدد 639).
وسئل أيضاً ما نصه:
ما تقول عفا اللَّه عنكم فيمن أضاف إلى التوحيد قسماًً رابعاًً سماه توحيد الحاكمية؟
فأجاب: (نقول إنه ضال وجاهل لأن توحيد الحاكمية هو توحيد اللَّه عز وجل فالحاكم هو اللَّه فإذا قلت التوحيد ثلاثة أنواع كما قال العلماء فإن توحيد الحاكمية داخل في الربوبية لأن توحيد الربوبية هو توحيد الحكم والخلق والتدبير لله عز وجل وهذا قول محدث منكر .. فهذا قول محدث مبتدع منكر ينكر على صاحبه ويقال له إن أردت الحكم فالحكم لله وحده وهو داخل في توحيد الربوبية لأن الرب هو الخالق المالك المدبر للأمور فهذه بدعة وضلالة) (اللقاء المفتوح رقم (150) في 20 شوال/1417هـ وجه (أ)).
5 ـ فضيلة الشيخ العلامة عبدالعزيز بن عبداللَّه آل الشيخ ـ المفتي العام في المملكة العربية السعودية:
أجاب عن هذا التساؤل قائلاًً:
«عندما يتأمل المسلم كتاب اللَّه سبحانه وتعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم يجد أن التوحيد أقسام ثلاثة:
أولاًً: التوحيد الذي أقر به المشركون جميعاًً ولم ينازع فيه أحد وهو توحيد الربوبية وهو الاعتقاد بأن اللَّه رب كل شيء وخالقه، هذا فطرت النفوس عليه حتى فرعون الذي قال: أنا ربكم الأعلى قال اللَّه عنه:( وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ) [النمل:14].
ثانياًً: ما جاء في كتاب اللَّه من بيان أسماء اللَّه وصفاته في قوله تعالى: (وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) [الأعراف: 180] وكذلك صفات اللَّه تعالى في كتابه العزيز فاللَّه وصف نفسه بصفات وسمى نفسه بأسماء، وهذا من ضروريات الإيمان: أن تؤمن بأسماء اللَّه وصفاته.
ثالثاًً: التوحيد الذي دعت إليه الرسل وهو دعوة الرسل أممهم إلى إخلاص الدين لله وإفراد اللَّه بجميع أنواع العبادات(وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ) [الأنبياء:25] وإذا تأملت القرآن وجدت القرآن وجدت التوحيد هكذا قال اللَّه تعالى:( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ) [الزمر:38] وقوله: (قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ) [سبأ:24] قال اللَّه:( قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمْ مَنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا) [يونس:31] أي: فتعبدونه وحده وتخلصون له الدين.
أما الحاكمية فإن أريد بها تحكيم شريعة اللَّه فإنما هي من لازم توحيد العبد لله وإخلاص العبادة لله أن يحكم شرع اللَّه فمن اعتقد أن اللَّه واحد أحد فرد صمد وأنه المعبود بحق دونما سواه وجب عليه أن يحكم شرعه وأن يقبل دينه وألا يرد شيئاًً من ذلك فمن لازم الإيمان باللّه تحكيم شريعته وقبول أوامره بالامتثال وقبول نواهيه بالترك والبعد عنها وأن يحكم شرع اللَّه في كل قليل وكثير، وإذاًً فالحاكمية تضمنها توحيد الألوهية ولا يجوز أن نجعلها قسماًً خاصاًً يخصها لأنها مندرجة تحت توحيد العبادة. (المسلمون عدد 639).
6 ـ د. ناصر العقل ـ أستاذ العقيدة والمذاهب المعاصرة في كلية أصول الدين بالرياض التابعة لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ـ يقول:
«الكلام في مسألة الحاكمية من الأمور الحادثة التي لم تكن لها ذكر عند السلف بهذا الاصطلاح وإذا عرضنا هذه القضية على قواعد السلف في أسماء اللَّه وصفاته وأفعاله نجد أن الحاكمية بهذا اللفظ لا أصل لها شرعاًً وتبقى من الألفاظ المجملة المحتملة وذلك أن أسماء اللَّه وصفاته وأفعاله توقيفية حيث لا يجوز أن يسمى اللَّه تعالى أو يوصف إلا بما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم وكذلك القول بأن الحاكمية قسم رابع من أقسام التوحيد لا يصح لأن مسألة الحاكمية لها معنيان:
أولهما: راجع إلى معنى التشريع والأمر الشرعي وهذا يرد إلى توحيد الإلهية «العبادات والطاعة» كقوله تعالى: (ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ) [الجاثية:18] وقوله تعالى: (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ) [المائدة:50].
ثانيهما: راجع إلى حاكمية القضاء والقدر والخلق وهذا يرد إلى توحيد الربوبية كقوله تعالى: (وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ ) [الرعد:31] وقوله تعالى: (فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ ) [القلم:48].
وكذلك دعوى أن الحاكمية أخص خصائص الإلهية لا اصل له وهي دعوى محدثة وقد تحمل معنى صحيحاًً فيرد إلى ألفاظ الشرع وأسماء اللَّه وصفاته الواردة في الكتاب والسنة، وقد تحمل معنى لا دليل عليه فيرد. وعليه فالحاكمية من الألفاظ المحدثة مثلها مثل ما أحدثه الجهمية والمعتزلة وأصل الكلام من الألفاظ المبتدعة مثل: «واجب والوجود» و«القديم» و«التكوين» و«الصانع» ونحوها من الألفاظ التي قد تحتمل المعنى الحق أو الباطل أو تحتمل المعنى الحق والباطل أو تحتمل معنين: يعني معنى حقاًً ومعنى باطلاًً فتكون من الألفاظ المشكلة فمعانيها الحقة تقبل وترد إلى ألفاظ الشرع ونستغني عن لفظة الحاكمية ونحوها. والمعنى الباطل يرد بلفظه ومعناه. والألفاظ لا يجوز التزامها ، يعني الألفاظ فيما يتعلق باللّه عز وجل بأسمائه وصفاته وأفعاله لا يجوز التزامها ما لم ترد في الكتاب والسنة ، فالحاكمية إذاًً من الألفاظ المشكلة التي لا يتوقف عليها الدين (المسلمون عدد 639).
7 ـ قال الدكتور ناصر بن عبداللَّه القفاري ـ رئيس قسم العقيدة والمذاهب المعاصرة بكلية الشريعة وأصول الدين بالقصيم:
لقد جاء في عصرنا من يقول إن هناك قسماًً منسيًّا من أقسام التوحيد وركناًً مهملاًً لم يقف عليه السلف ولم يقرروه في مصنفاتهم ألا وهو توحيد الحاكمية ، فنقول لهذا: ماذا تريد بتوحيد الحاكمية؟! .. أتريد أن اللَّه هو الحاكم وحده؟ فهذا من مضامين توحيد الربوبية قال تعالى: (مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ )[يوسف:40] ومن مضامين توحيد الأسماء والصفات قال تعالى: (قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ) [التحريم:2] فإن من أسماء اللَّه «الحكيم» ومادة «حكم» تدل على حكم وإحكام، فعلى الأول يكون الحكيم بمعنى: الحاكم وعلى الثاني يكون الحكيم بمعنى المحكم فاسم اللَّه الحكيم يدل على أن الحكم للَّه وأن اللَّه موصوف بالحكيم.
أما إن أراد أن اللَّه سبحانه وتعالى تعبد خلقه بالاحتكام إلى شرعه فهذا من مقتضيات توحيد الألوهية أو توحيد الصفات .. قال تعالى: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا ) [الإسراء:23].
8ـ فضيلة الشيخ صالح بن غانم السدلان ـ الأستاذ بالدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ـ قدم بياناًً بأقسام التوحيد الثلاثة وأضاف:
بعد هذا البيان نعود إلى قضية الحاكمية وما معناها؟ وما معنى الحكم للَّه أو لا حاكم إلا اللَّه ؟ وكلمة حاكم: لا حاكم إلا اللَّه بأي نوع من أنواع التوحيد نلحقها؟ إن الحكم والشرع هو تصرف فاللَّه هو الذي يحكم وحده ولا شريك له في الحكم كما أنه هو الإله ولا شريك له في الألوهية كما أنه هو المتصرف ولا شريك له في التصرف في هذا الكون كما قال تعالى: (أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ) [آل عمران:83]، فالحكم للَّه ولا يجوز أن تفسر الحاكمية بمعنى الإلهية فالإلهية معناه مستقل وهو أنه لا معبود بحق إلا اللَّه أو لا إله إلا اللَّه، وبهذا يتبين أن جعل الحاكمية قسماًً رابعاًً من أقسام التوحيد أن هذا خطأ فإن الحاكمية هي التصرف والحكم وهذا مثال من أمثلة توحيد الربوبية فكما تقول: لا خالق إلا اللَّه ولا رازق إلا اللَّه ولا مقدر لما يحصل في هذا الكون إلا اللَّه تقول: لا حاكم إلا اللَّه ولا شرع إلا للَّه وهكذا أما أن تقول لا إله إلا اللَّه بمعنى لا حاكم أو لا متصرف إلا اللَّه أو لا مقدر إلا اللَّه فهذا تفسير منحرف إن اعتقد معناه قائله فإن ذلك يعني إنكار توحيد العبادة: توحيد الألوهية الذي من أجله أرسل اللَّه الرسل وأنزل الكتب بل من أجله خلق اللَّه الخلق كما قال جل وعلا: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) [الذاريات:56] فلا يجوز بحال من الأحوال أن نعتقد أن معنى لا إله إلا اللَّه أنه لا حاكم إلا اللَّه فإن هناك من فسر لا إله إلا اللَّه فسر الإله بالمتسلط المتصرف وهذا خطأ فإنه لا إله إلا اللَّه أي: لا معبود بحق إلا اللَّه سبحانه وتعالى فكما أنه لا معبود إلا هو فإنه كذلك لا يخلق ولا يرزق ولا يحيي ولا يميت إلا هو. وهو الذي خلق هذا الكون وأوجده من العدم وهو على كل شيء قدير وهو الرحمن الرحيم وهو اللطيف الخبير، وهو بكل شيء عليم ... الخ. ومن جعل الحاكمية قسماًً رابعاًً من أقسام التوحيد فهذا إما جاهل وإما مبتدع أخذ من آراء الفلاسفة وآراء الذي لا علم له بالعقيدة ولا بالشريعة أو أنه إنسان ينقل ولا يعرف ماذا ينقل. فالتوحيد ثلاثة أقسام أو قسمان فقط، لا رابع لها، والحاكمية داخلة في توحيد الربوبية كما قلت. كما تقول: لا خالق ولا رازق إلا اللَّه ، تقول: لا حاكم إلا اللَّه.
أما أن الحكم للَّه فإن أول ما حدث هذا: (لا حكم إلا لله) فإن أول من قال هذه المقولة هم الخوارج الذين خرجوا على علي بن أبي طالب رضي الله عنه بعد قضية التحكيم حيث حكم أبو موسى الأشعري وعمرو بن العاص في قضية التحكيم المعروفة فخرج فرقة من جيش علي وقالوا: لا حاكم إلا اللَّه، لا حاكم إلا اللَّه . فقال علي: كلمة حق أريد بها باطل، ونعم فقد صدق t: إنها كلمة حق أريد بها باطل فما أعظم الفتن التي جرت بعد هذه المقولة وما أكثر الدماء التي سفكت بعد ذلك؟ فالقول بأنه لا حاكم إلا اللَّه هذا صحيح لكن إذا أريد بها غير معناها أو كان غلو في تطبيقاتها فإن هذا يكون مجانباًً للحق والهدى، ولمدلول قوله سبحانه وتعالى: (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسقُونَ )[المائدة:49] وقوله تعالى: (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ )[المائدة:50] فلا أحسن حكماًً من اللَّه: (أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا )[النساء:87] (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا )[النساء:122] فهذا الحكم للَّه سبحانه وتعالى وهو ما شرعه من الأحكام بين عباده فأرسل أنبياءه ورسله وختمهم برسالة محمد صلى الله عليه وسلم وأمرهم بأن يحكموا بين العباد بما شرع لهم كما قال:( وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) [المائدة:48] ثم ختم ذلك برسالة محمد صلى الله عليه وسلم فقال: (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسقُونَ )[المائدة:49] والعلماء في كل عصر ومصر، وعلى سائر الأعصار وعلى مرّ الأزمان علماء الشريعة يحكمون بشريعة الإسلام ويفصلون بين الخصوم ويردون الحقوق ويفصلون في النزاعات على ضوء كتاب اللَّه وسنة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فاللَّه سبحانه وتعالى هو الحاكم، والعلماء هم المنفذون الموقعون عن اللَّه جل وعلا في جنده الأحكام وأما أن يراد بـ «لا حاكم إلا اللَّه » فيخرج بها على الحكام وتسال الدماء بسببها ويعترض على كل زلة يزل بها الحكام أو كل خطأ في نظرهم فهذا ليس هو معنى الآية وكما اعترض الخوارج على علي رضي الله عنه وانشقوا وخرجوا عن الطاعة وأرسل إليهم ابن عباس فدعاهم ورجع جزء كبير منهم وبقي الباقي فقاتلهم علي رضي الله عنه وأبادهم لأنهم كفروا عليًّا بحجة «لا حاكم إلا اللَّه » وحكموا على علي بأنه كافر وقالوا: أنت خرجت من دين الإسلام فتعترف بأنك كفرت ثم تتوب ثم بعد ذلك نبايعك فهكذا انطلق من هذه الكلمة بهذا المعنى الفاسد البعيد عن عقيدة أهل السنة والجماعة، نسأل اللَّه أن يوفقنا جميعاًً لقول الحق والعمل به. (المسلمون عدد 639).
9 ـ فضيلة الشيخ العلامة عبدالمحسن العباد نائب رئيس الجامعة الإسلامية بالمدينية النبوية:
وقد سئل حفظه اللَّه عن هذا التقسيم فأجاب بأنه لا يصح هذا التقسيم وأن القسمة لا تخرج عن القسمة الثلاثية أو الثنائية ولا يزاد عليها وأن هذا التقسيم حصل بالتتبع والاستقراء (الرحلة العلمية لجمعية الشريعة شريط رقم 1 وجه ب).
10 ـ فضيلة الشيخ صفوت نور الدين ـ رحمه الله ـ الرئيس السابق لجمعية أنصار السنة المحمدية القاهرة ـ يرى أن تصوير قضية الحاكمية على أنها باب من أبواب العقيدة هو تصوير غير دقيق، والحقيقة أن تحكيم شرع اللّه هو معلم رئيسي من معالم العقيدة الإسلامية فتوحيد اللّه هو إقامة حكمه في الأرض. ويقول وقد وردت الآيات صريحة واضحة لا تحتاج إلى تأويل في مسألة تعطيل الحكم بشرع اللّه, فهذا الفعل إذن هو كفر وظلم وفسوق ولكن المشكلة هي في نقل العام والمطلق في الشريعة الإسلامية إلى التعيين والتخصيص فهذا العمل ليس من صلاحيات العبد المسلم ويجب أن يعلم الجميع ذلك بل هو من صلاحيات اللّه وحده فدورنا أن نؤمن بما أطلقه اللّه سبحانه على خلقه دون تخصيص وأن نؤمن بما خصصه دون إطلاق، وعلى سبيل المثال فقد قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: «إن شارب الخمر ملعون» فلما جيء برجل ليقام الحد عليه قال له أحد الناس لعنك اللّه فنهاه عن ذلك رسول اللّه وقال له: لأنه رجل يحب اللّه ورسوله، وإذن فقد نهاه الرسول عن تخصيص حكم عام، ومن هنا فإذا كان الحديث يقول: «أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً» فإذا وجدت إنساناًً تتحقق فيه هذه الصفات لا أستطيع أن أقول له: أنت منافق خالص؛ بل أقول له: إن فيك صفات النفاق، أما التعيين فهو عمل اللّه سبحانه وتعالى.
ويقول الشيخ صفوت نور الدين ـ رحمه الله ـ: إن الحديث في هذا الموضوع له صعوبته الخاصة وقد يحصل فيه التباس في الفهم فليس معنى أننا نقول بعدم تعيين الأحكام العامة وتخصيصها في شأن أفراد محددين أننا نصغر من شأن قضية تحكيم شرع اللّه فهي مسألة من المسائل الكبيرة عند اللّه وإلا لما وصفها بهذه الأوصاف ولكننا مع ذلك لا نريد أن نتخطى مقام العبودية الذي جعلنا اللّه فيه لنطلق أحكاماًً على أناس هي من اختصاص اللّه سبحانه وحده. (المسلمون عدد 639)