مشاهدة النسخة كاملة : اقوال العلماء في حكم غسل الجمعة


ابو هاجر الراقي
11-27-2007, 08:59 PM
1175_01179730250.gif

فهذا البحث كنت جمعت فيه بعض كلام أهل العلم في مسألة [الغسل للجمعة] ، وأثناء مطالعتي في كلامهم ، وجدت أن مسألة الغسل للجمعة من المسائل التي الخلاف فيها وارد ، للأحاديث والآثار التي جاءت في ذلك ، ومنها الخلاف الذي وقع في حديث (( من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ، ومن اغتسل فالغسل أفضل )) بين مصحح ومضعف له:


وقد بسط الكلام في بيان صحة الحديث المذكور آنفاً الشيخ ناصر الدين الألباني - رحمه الله - في " صحيح أبي داود " بدءاً من الصفحة - 184 ، في تسع (9) صفحات .

وممّا قاله : " وهذا الإسناد - وإن كان معلولاً - فالحديث صحيح ؛ لأن له شواهد كثيرة .." ص / 184 .

لكنه (( يرى - رحمه الله - بأن من ترك الغسل للجمعة فقد أثم)) حيث قال - رحمه الله في " صحيح أبي داود "- (( فمن اغتسل يوم الجمعة ؛ فقد أدى الذي عليه ، ومن تركه فقد أثم )) (1) اهـ،

وقال في " سلسلة الهدى والنور " حول العبارة في الحديث " ومن اغتسل فهو أفضل " قال : ((.. الحقيقة الذي يعنيه أفضلية مطلقة ، أي قد يكون هذا الغسل واجباً وقد يكون غير واجب : أريد أن أقول هذا الحديث لايأخذ منه الوجوب ؛ لكن إذا كان هناك دليل يدل على الوجوب فلا يعارضه ويدخل فيه )) اهـ(2)

وفي "الأجوبة النافعة عن أسئلة لجنة مسجد الجامعة "(3). فيرى الشيخ بأن ((الجمع أولى من الترجيح)) ، أي الجمع بين الأحاديث ، وهذا الذي ذهب إليه كذلك الشيخ ابن باز - رحمه الله - ولكن لاأعلم أي قول للشيخ ناصر الدين الألباني أقدم عن الـآخر من هذه الأقوال الثلاثة له ، أوما هو الذي ثبت عليه الشيخ - رحمه الله - قبل وفاته ، ولكن يظهر ويستفاد من خلال سنة الطبع لكتاب " صحيح أبي داود " (الأم) ، و "الأجوبة النافعة عن أسئلة لجنة مسجد الجامعة " ما يلي :

* على الجهة التي بها التعريف بـ" صحيح أبي داود " ومن مقدمة الناشر ، فليس عليه تأريخ انتهاء الشيخ مما تم تخريجه من أحاديث السنن ، وهذا لأن الشيخ لم يتممه ، فقد وصل فيه إلى غاية الحديث رقم ( 2734 ) من كتاب "الجنائز" من الصحيح ، وإلى غاية الحديث رقم ( 561 ) من كتاب "الجنائز" أيضاً من الضعيف ؛ ويوجد عليه في مقدمة الناشر : أن الشيخ قد بدأ فيه عام ( 1368 أواخر صفر 1369 )) ، وتأريخ الطبعة الأولى كانت عام / 1423 هـ ، الناشر مؤسسة غراس للنشر والتوزيع - الجهراء - الكويت - ،

وكتاب "الأجوبة النافعة عن أسئلة لجنة مسجد الجامعة " قد انتهى الشيخ منه عام : 1382 هـ ، قدجاء هذا التأريخ في آخر الكتاب ،ثم قدم له بمقدمة جديدة للطبعة الأولى ( الجدبدة ) عام / 1409هـ ، وتأريخ هذه الطبعه الجديدة كان عام 1420 هـ ؛ قال الشيخ في تقديمه للطبعة الجديدة (( والكتاب ؛ وإن كان أُلف منذ نحو ثلاثين سنة ، وفي دمشق ؛ كما هو مشروح في مقدمته ، فإن الحاجة إلى نشره لاتزال قائمة في كل البلاد الاسلامية ..)) اهـ ص / 3 .

وعلى مقدمة الشيخ للطبعة الأولى من صحيح أبي داود ( مختصر السند ) التي كانت بتأريخ / 1408 هـ " فقد ذكر الشيخ - رحمه الله - عليها مانصه : (( .. مخرجة تخريجاً علمياً دقيقاً في مشروعي القديم ، الذي كنت بدأت فيه من نحو أربعين سنة ، وهو " صحيح أبي داود " ولا أزال أعمل فيهما على نوبات متفرقة متباطئة ، يسر الله لي إتمامها ..)) اهـ ، وقد جاء هذا التقديم للطبعة الأولى على الطبعة الجديدة للطبعة الأولى كذلك من صحيح أبي داود ( مختصر السند ) ، طبعة عام / 1419 هـ ، مكتبة المعارف .

فيستفاد مما تقدم في ما ظهر لي ـ والعلم عند الله تعالى - :

أن الشيخ قد بدأ في " صحيح أبي داود " ( الأم ) عام / (( 1368 )) هـ ـ وصرح - رحمه الله - على مقدمة الطبعة الأولى من صحيح أبي داود ( مختصر السند ) بتأريخ / 1408 هـ " أنه لا يزال يعمل فيهما حين قال : (( ولا أزال أعمل فيهما ..)) .

وانتهى من كتابه "الأجوبة النافعة عن أسئلة لجنة مسجد الجامعة " عام / 1382 هـ ،

والفرق في الأعوام ما بين شروعه في " صحيح أبي داود " (الأم) ، و انتهاءه من "الأجوبة النافعة "هو [ 14] سنة ، وفي هذه المدة كان لم يتمم بعد مما خرجه من " صحيح وضعيف أبي داود " ( الأم ) الذي هو مطبوع الآن .

مما يفيد بأن كلام الشيخ - رحمه الله - من الكتابين حول (الغسل للجمعة) ،والذي يرى فيه بـ ( الجمع على الترجيح) الذي في " كتابه الأجوبة النافعة " ؛ كان قبل كلامه الذي في " صحيح أبي داود " .

ومن المحتمل كذلك بأن يكون كلام الشيخ الذي يرى فيه بـ ( الجمع على الترجيح) في كتابه "الأجوبة النافعة " الذي سيأتي بعد هذا ، هو آخر كلام الشيخ من الكتابين ، بحيث أن الشيخ قد توفاه الله تعالى عام /1420 هـ ، ووقتها كان لم يتمم بعد من كتاب " صحيح أبي داود " (الأم) ، وما سبق الشيخ - رحمه الله - تخريجه كان يعيد النظر فيه من تصحيح وتضعيف ، كما أشار إلى ذلك الناشر .

أما ما في " سلسلة الهدى والنور " فلم أظفر على تأريخ الجلسة ، وعلى أي ماورد في " سلسلة الهدى والنور " لايخالف كثيراً أو لايبعد عمّا جاء في "الأجوبة النافعة " .

قال الشيخ - رحمه الله - (( حكم غسل الجمعة:

8 - الأحاديث الصحيحة الثابتة في "الصحيحين" وغيرهما من طريق جماعة من الصحابة قاضية بوجوب الغسل للجمعة ، ولكنه ورد ما يدل على عدم الوجوب أيضاً عند أصحاب "السنن"، يقوي بعضه بعضاً ، فوجب تأويله على أن المراد ،بـ (الوجوب)تأكيد المشروعية جمعاً بين الأحاديث ، وإن كان لفظ ((واجب)) لا يصرف عن معناه ؛ إلا إذا ورد ما يدل على صرفه كما نحن بصدده ، لكن الجمع متقدم على الترجيح ، ولو كان بوجه بعيد .

واعلم أن حديث ((إذا جاء أحدكم إلى الجمعة فليغتسل)) يدل على أن الغسل لصلاة الجمعة ؛ وأن من فعله لغيرها لم يظفر بالمشروعية ، سواء فعله في أول اليوم أو في وسطه أو في آخره .

ويؤيد هذا ما أخرجه ابن خزيمة وابن حبان وغيرهما مرفوعاً:

((من أتى الجمعة من الرجال والنساء ؛ فليغتسل)).

زاد ابن خزيمة:

((ومن لم يأتها ؛ فليس عليه غسل)).

يقول ملخَّصه : لكن الحديث - بهذه الزيادة ، وذِكر النساء فيه – شاذ لا يصح ، والمحفوظ بدونهما ، كما رواه الشيخان وغيرهما ، وقد حققت ذلك في "الضعيفة " 3958." )) اهـ

ومن الآثار التي لاتفيد الوجوب : فعن أمّ المؤمنين عائشة- رضي الله عنها وعن أبيها - قالت (( كَانَ النّاسُ مُهّانَ أَنْفُسِهِمْ فَيرُوحُونَ إِلَى الْجُمُعَةِ بِهَيْئَتِهِمْ، فَقِيلَ لَهُمْ لَو اغْتَسَلْتُمْ.)) (4).

قال العينى في " شرح سنن أبي داود " (5) ، ج - 2 / ص 175 . "قوله: " مهان أنفسهم " بضم الميم وتشديد الهاء جمع " ماهن " ، ككتاب جمع " كاتب " ، وقال الحافظ أبو موسى: مهان- بكسر الميم والتخفيف- جمع ماهن، كقيام وصيام جمع قائم وصائم، وفي رواية: مهنة بفتح الميم والهاء والنون: جمع ماهن- أيضا- ككتبة جمع كاتب.

والماهن: الخادم، أي: كانوا يخدمون أنفسهم، ويعملون أعمالهم بأنفسهم، لم يكن لهم من يخدمهم، والإنسان إذا باشر العمل الشاق حمي بدنه وعرق، لا سيما في البلاد الحارة، فربما يكون منه الرائحة الكريهة، فأمروا بالاغتسال تنظيفا للبدن وقطعا للرائحة.

قوله: " لو اغتسلتم " جوابه محذوف؛ والتقدير: لو اغتسلتم لكان أفضل، أو أكمل، أو أحب؛ وهذا اللفظ يقتضي أنه ليس بواجب. والأحاديث الواردة في الأمر محمولة على الندب، جمعا بين الأحاديث. وأخرجه البخاري ومسلم بنحوه" اهـ

وقال صاحب " عون المعبود " (6) ج - 2 / ص - 12 . "فقيل لهم: لو اغتسلتم": لو للتمني فلا تحتاج إلى جواب أو للشرط، فالجواب غسل الجمعة، ووجه دلالته أنهم لما أمروا بالاغتسال لأجل تلك الروائح الكريهة، فاذا زالت زال الوجوب.))اهـ

و" عن عكرمة: أن أناساً من أهل العراق جاؤوا ، فقالوا: يا ابن عباس ! أترى الغُسْلَ يوم الجمعة واجباً؟ قال: لا ؛ ولكنه أطهر وخيرٌ لمن اغتسل ، ومن لم يغتسل فليس عليه بواجب .. "(7).

وللشيخ عطية سالم - رحمه الله - تفصيل طيب في المسألة في شرحه على " بلوغ المرام " (8)، ومما ذكره الشيخ - رحمه الله - قال بأن " الغسل ليوم الجمعة أخذ مرحلتين: مرحلة الإيجاب لزوماً، ومرحلة الندب تفضيلاً" اهـ . د / 45، 8 .

فتوى للعلامة ابن باز – رحمه الله – (9) الغسل يوم الجمعة سنة مؤكدة : حكم غسل يوم الجمعة (10).

"س : الأخ : ع . م . ز - من بلجرشي يقول في سؤاله : غسل يوم الجمعة هل هو واجب أو مستحب أو سنة؟ وإذا اغتسل الإنسان من الجنابة ليلة الجمعة فهل يجزئه عن غسل الجمعة؟ علما بأن هناك من يقول : إن اليوم يبدأ من بعد منتصف الليل , وإذا كان هذا الغسل لا يجزئ فما هو الوقت المناسب له؟

ج : غسل الجمعة سنة مؤكدة للرجال ; لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم وأن يستاك ويتطيب ) ، وقوله صلى الله عليه وسلم من راح إلى الجمعة فليغتسل ) (11). ، في أحاديث أخرى كثيرة , وليس بواجب الوجوب الذي يأثم من تركه , ولكنه واجب بمعنى : أنه متأكد ; لهذا الحديث الصحيح , ولقوله صلى الله عليه وسلم : ( من توضأ يوم الجمعة ثم أتى المسجد فصلى ما قدر له ثم أنصت حتى يفرغ الإمام من خطبته غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وفضل ثلاثة أيام ) (12).، وقوله صلى الله عليه وسلم : ( من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ، ومن اغتسل فالغسل أفضل ) (13).

وبذلك يعلم أن قوله صلى الله عليه وسلم : " واجب " ليس معناه الفرضية , وإنما هو بمعنى : المتأكد , كما تقول العرب في لغتها : حقك علي واجب , والمعنى : متأكد , جمعا بين الأحاديث الواردة في ذلك ; لأن القاعدة الشرعية في الجمع بين الأحاديث : تفسير بعضها ببعض إذا اختلفت ألفاظها ; لأن كلام الرسول صلى الله عليه وسلم يصدق بعضه بعضا , ويفسر بعضه بعضا , وهكذا كلام الله عز وجل في كتابه العظيم يصدق بعضه بعضا , ويفسر بعضه بعضا .

ومن اغتسل عن الجنابة يوم الجمعة كفاه ذلك عن غسل الجمعة , والأفضل أن ينوي بهما جميعا حين الغسل . ولا يحصل الغسل المسنون يوم الجمعة إلا إذا كان بعد طلوع الفجر . والأفضل أن يكون غسله عند توجهه إلى صلاة الجمعة ; لأن ذلك أكمل في النشاط والنظافة .

والله ولي التوفيق " اهـ


وهناك من أهل العلم من يرى بأن حديث ( .. فبها ونعمت ) ضعيف ، ومنهم الشيخ العثيمين - رحمه الله -كما في "شرح بلوغ المرام " رقم ، ش (21)و" فتاوى الحرم النبوي "رقم ، ش (33-أ) .

وهذه بعض الصوتيات لأهل العلم المعاصرين في هذه المسألة .

1) شرح " بلوغ المرام " شرح كتاب الطهارة " للشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله - ، الشريط رقم (11) ، الدقيقة : 32 ـ 13 .
2) شرح كتاب " رياض الصالحين " كتاب الصلاة " للشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله -الشريط رقم (6) ، الدقيقة : 43 ـ 00
3) " سلسلة الهدى والنور " للشيخ محمد ناصر الدين الألباني - رحمه الله - الشريط رقم (214) ، الدقيقة : 37 ـ 01 .
4) شرح " بلوغ المرام " شرح كتاب الطهارة " للشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله - ، الشريط رقم (21) ، الدقيقة : 13 ـ 29 .
5) " فتاوى الحرم النبوي " للشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله - ، الشريط رقم (33-أ) ، الدقيقة : 45 ـ 28 .
6) " فتاوى الحرم النبوي " للشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله - ، الشريط رقم (34-أ) ، الدقيقة : 46 ـ 18 .
7) شرح " بلوغ المرام " شرح كتاب الطهارة " للشيخ صالح الفوزان - حفظه الله - ، الشريط رقم (25) ، الدقيقة : 04 ـ 01 .
8) شرح " سنن أبي داود " للشيخ عبد المحسن العباد - حفظه الله - ، الشريط رقم (35) ، الدقيقة : 23 ـ 01 .
9) شرح " سنن أبي داود ، كتاب الجمعة " للشيخ عبد المحسن العباد - حفظه الله - ، الشريط رقم (71) ، الدقيقة : 08 ـ 51 .


الهوامش



1) " صحيح سنن أبي داود " رقم : 380 (( الأم )) كما سماه الشيخ - رحمه الله -.
2) رقم الشريط (214) ، د : 00 ـ 06 .
3) ص 89 / 91 .
4) وأورده الشيخ الألباني في " صحيح سنن أبي داود " ص / 181 .والحديث في الصحيحين
5) مكتبة الرشد .
6) دار الكتب العلمية - .
7) " صحيح سنن أبي داود " ص / 182 . وقال الشيخ ناصر - رحمه الله - إسناده حسن .
8) " كتاب الطهارة - باب الغسل وحكم الجنب " .
9) " فتاوى ابن باز " ج :10، ص :172
10) من ضمن الأسئلة الموجهة من المجلة العربية .
11) صحيح البخاري الجمعة (842),صحيح مسلم الجمعة (845),سنن أبو داود الطهارة (340),سنن الدارمي الصلاة (1539).
12) صحيح مسلم الجمعة (857),سنن الترمذي الجمعة (498),سنن أبو داود الصلاة (1050),سنن ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (1090),مسند أحمد بن حنبل (2/424).
13) سنن الترمذي الجمعة (497),سنن النسائي الجمعة (1380),سنن أبو داود الطهارة (354),مسند أحمد بن حنبل (5/8),سنن الدارمي الصلاة (1540). [ الهوامش ضمن " فتاوى ابن باز ".

منقووووووول للفائدة

ورود235