مشاهدة النسخة كاملة : الوصية


حسن أبو الياس
07-27-2010, 08:03 PM
قصة قصيرة
بقلم ذ-حسن زوركي

..يابني أقيموا الصلاة، إني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا... و(( اذكروا الله ذ كرا كثيرا وسبحوه بكرة وعشيا..)) وانظروا في كتاب الله؛ إنه كما هاهنا أمر أن يذكر بلا حدود ؛ على امتداد الزمان والمكان..
فلا يقولن أحدكم عييت أو مللت ؛ لا أم لكم إن كنتم من الغافلين. ورغب في أن تسبحوه قبل طلوع الشمس وقبل الغروب.
يا بني (( إن هذه الدنيا متاع وإن الآخرة هي دار القرار)) من استطاع منكم أن ينظر في سوء خلقه كل ساعة فليفعل ، ولا يفوتنه القيام للفجر والعتمة بالمسجد...

..وقيل انه دعي إلى صدقة فطلب منه الذين يعرفونه أن يذكرهم بأيام الله، فقال :
" لقد فاتني الفجر مرارا واثاقلت عن قيام الليل؛ وغفلت عن حفظ القرآن ؛ وما أجد لنفسي من عذر، أفلا ترون أني أحوج الناس إلى الموعظة؟ "..ثم سكت وألح الناس.
قال : " إنكم تسمعون النداء خمس مرات في اليوم وقليل منكم المجيب .أما سمعتم (( أجيبوا داعي الله..))
إني أراكم فيمن إذا دعي الله وحده اشمأزت قلوبكم ، تكادون تسطون بالمنادي..وإذا ذكر الذين من دونه تهافتم
وطالت أعناقكم وشخصت الأبصار للمتاع وألوان اللهو..ثم ملأتم المقاهي وانتشرتم في الشوارع انتشار الجراد تلتهمون العورات..وكل شيء بأعينكم وأيديكم وأرجلكم إلى أبعد المعاصي عن إبليس، وتحسبون الأمر هينا وهو لو تدبرتم سبب كل ضعف.."
قال قائل منهم: " إني كان لي قرين يأ تيني بالحشيش من كتامة؛ فنوزعه في كل حي ونقتسم المليون والمليونين..فأنفق على المسكين والأرملة وأعطي السائل والمحروم.وآكل وألبس ..وأصلي في بيت الكراء معظم الوقت.. فهل تراني آتي من الخير شيئا؟؟ "
قال: " إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا.." وذكر بالحديث.
وقال آخر:" إني أصلي وأصوم وأكثر من النوافل ؛ وأحب فعل الخيرات.. ولكنني أزيغ ببصري كل الزيغ وأغرق في جسد المرأة ، أشكو خائنة عيني وما يخفي صدري. وأعلم أنها شباك نفسي الأمارة بالسوء ؛إبليس منها بريء..فلا أرى النور حتى تختفي ؛ ولا ينفع الندم."
مسح على جبينه وأطال النظر في ناظري يستجمع شتات فكري ويمتحن صدقي وحجم حيرتي..
قال: " تعرض الفتن على المؤمن كالحصير عودا عودا.. " وأتم الحديث.
أوغل في المعاني ثم ختم بالدعاء. وجيء بالطعام والشراب؛ وتحدث الناس بعد ذلك اليوم عن موعظته حتى بلغت خصوم الديــــــن .
..وجاء المقدم بعد ذلك يطلبه ..
قال: " إن السيد القائد يستدعيك .." فلما حضر سأله: " ماذا تقول للناس في كل جمع ؟ لقد بلغني أنك تخلط الدين بالسياسة وتحدثهم في المجالس بلا ترخيص.."
... قال لي صديق أصدقه:" حدثنا ونحن جلوس من حوله؛ بعد مبيت عنده، قال : قلت سألوني أكبر من ذلك فقالوا: أمسك عليك لسانك وصل وانصرف
وقل ؛ لا علم لنا إلا ما يملى علينا ..أنتم قدمتموه لنا ولا خيار..
قال : قلت ؛ لا سمعا ولا طاعة ، كم منبرا عطل زاد الناس أمية وجهلا . .
وكم ناهقا فسح له المجال ؛ فصال وجال حتى ما أصبح يسمع ولا يرى إلا ما يرى ، وأنه هو المثل
الذي ابتدعوه خلسة لوأد الزاد والتقوى...
قالوا له : " لا تقل كلمة عن الخمور والعري والسياحة الجنسية ورواج المخدرات ..
لا تقل للناس حرفا عن احتضار التربية والتعليم: واشتغال السواد العريض بارتقاء السلالم..
لا تحدث العامة عن غلاء الأسعار وتدني الأجور وانتشار البغاء ..
لا تنطق عن الفساد بشيء وقل الحمد لله رب العالمين..
ثم سكت لحظة ليمسح بجبينه وعينيه ؛ ثم مد يده وارتشف قليلا من الماء ليبلغ دمه..
قال:" إني محدثكم حديثا لا أدري لعلي لآ أكرره في مقام آخر.
يا بني إنكم لستم بشيء من دون صلاتكم ؛ وإنها ليست بشيء بدون أعمالكم ومعاملاتكم ترفعونها إلى درجات الإحسان لخدمة الإنسان. نعم ؛ الإنسان ؛ صنع الله ، .. ترفعون من وعيه وفقهه وحسن سلوكه ونبوغه
إلى العمل بما يعلم على أكمل الوجوه ما استطعتم إلى ذلك سبيلا ..عندها تنالون شرف الانتماء لها الوطن ، ونحسبكم من خدامه للدود عن حوزته وحدوده..
أتعقلون ما أعني ؛ أم تراني أخاطب جيلا عدم الماضي وغفل عن الحاضر ولا يخطط لغد..
أتحسبون الأمر هينا ؟ ..إن هذه وصيتي ، وإنها لن تؤتي أكلها إلا بقدر ما تعقلون من الآيات والذكر الحكيم؛ وتربطون به على قلوبكم ، فلا تزل قدم بعد ثبوتها .
يا إخوتي ؛ المرأة حصن من حصون الإسلام رابطوا من حولها فالأعداء من كل صوب.
ذكروهن باللواتي ضرب الله مثلا للذين آمنوا، فإن على التزامهن بناء الأجيال ينال.
انظروا كم من جسد تعرى فعرى ففتن.
كم من جسد زخرفوه حتى ما صار يعبد إلا هذا الصنم ..
تجمع له الحشود ليجمعوا به من الكنوز فيتأله. "
قال الصديق الذي أصدقه: " مكثنا طويلا نستمع إليه وهو يحدثنا حديث مودع حتى جن علينا الليل."
ثم رحل عنا فجأة وترك ذخيرة وعتادا في عقبه؛ لم يبخلوا به عنا ولم يبدلوا قيد أنملة.
وجاء الوفد الموعود ، وتتلمذ الشيب والشباب دفعة أخرى حتى أصبحوا لا ترى إلا منابرهم تعلوا بالعلم والخير وحسن المبادرة..وبسطوا أيديهم يمدونها إلى كل العاملين لصالح الإنسان ، ويستفزون الكسالى الذين تثاقل رؤوسهم عن كل بناء...
..ولم تمض سوى بضع سنوات حتى اشتد الصراخ والتضييق عليهم من كل جانب .. وقيل للناس هؤلاء خطر فلا يقربوا مراكز القرار ، و أميطوهم عن أعين الناس وآذانهم إنهم أذى.
وعادت السرية في كل قول وفعل ، ثم أخرجت أوراق أخرى للمعين الطيب ، ..وإذا فيها أن اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحــــــون.

07/2007ََ

A suivre…

mohamed7332
08-11-2010, 06:28 PM
بوركت اخي العزيز

al-zuood
10-19-2010, 03:26 PM
مشكوووريييييييييييييييييييييييييييين

مبرووك1